ملخص كتاب كيف بدأ الخلق – د. عمرو شريف


يعتبر كتاب كيف بدأ الخلق للدكتور عمرو شريف من الكتب المهمة التي بحثت في خلق الأرض والإنسان, وقد أظهر الدكتور عمرو شريف الرأي الثالث في موضوع خلق الإنسان والكائنات الحية, فقال أن ذلك لم يكن خلقاً خاصاً لكل منها على حدة, ولم يكن أيضاً عن طريق التطور العشوائي الأعمى, بل كان تطوراً ذكياً موجهاً من الذكاء المطلق وهو الله تعالى.

وقد ذكر الدكتور عمرو بالتفصيل نظرية الانفجار الأعظم التي تفسر نشأة الكون, وبين الدلائل عليها وكيف أنها تفسر كل ما يطرح عليها من تساؤلات, إلا أن هذه النظرية تطرح خمس معالم خارقة ارتكزت عليها النظرية, وهذه المعالم تتخطى حدود الفيزياء الحالية, ولهذا لا بد من وجود قوة مطلقة جعلت هذه الأمور الخمس الخارقة ممكنة, وقد ذكر في القرآن الكريم الكثير من الآيات التي تتحدث عن خلق السماوات والأرض التي لا يوجد لها مثيل ربما في هذا الكون لما لها من ميزات نادرة الوجود مهدت لظهور الإنسان, وكذلك ظهور كافة الكائنات الحية, فكأن الكون كله تم تحضيره لظهور الإنسان.

أما الموضوع الشائك لدى كثير من الناس, مفهوم التطور, فقد بدأ الدكتور عمرو شريف بذكر الدلائل العلمية عليه, والتي دعمها ببحث كبير عن نتائج قراءة الجينوم البشري التي صدرت في مطلع القرن الحالي, والتي ذكر أنها تقدم دليلاً “لا يمكن رده” على صحة حدوث التطور.

ولدعم مفهوم التصميم الموجه بدلاً من العشوائية الداروينية قام الدكتور عمرو بذكر الدلائل على التصميم الموجه وذكر الفروقات بين التصمي الموجه وبين الداروينية العشوائية, وذلك ليبين أن التطور مع صحة حدوثه فهو مرهون بأمر الله الخالق, الذي اختار التطور كآلية لخلق الكائنات, فمن يمنع الله من أن يختار ما يشاء ليخلق؟.

وقد خصص الكاتب بحثاً خاصاً عن تطور ونشوء الإنسان, وعن الدلائل الداعمة لنشأة الإنسان من الهياكل العظمية المكتشفة.

ولدعم بحثه في هذا الكتاب بمصادر من القرآن الكريم بدأ الكاتب بذكر طريقة البحث في المنهج العلمي في القرآن الكريم عن الخلق, ثم أفرد قسماً خاصاً لآيات خلق الإنسان والبشر (وهما ليسا نفس الشيء كما تبين) في القرآن الكريم, وكيف أن آدم ربما كان سلالة من سلف قبله, وهذا البحث من أهم أقسام الكتاب كما نرى.

ملاحظات على الكتاب

  • بسبب أهمية موضوع خلق الإنسان, يبدو الكتاب من أفضل الأبحاث التي درست موضوع التطور من وجهة نظر إسلامية, فمع تزايد دلائل حدوث التطور كما ذكرنا, أصبح من الصعب على منكري حدوثه تقديم الأدلة على بطلانه.
  • يجيب الكتاب على الكثير من الأسئلة الجوهرية, والتي كان من الصعب إيجاد إجابة لها, وبخاصة قضية خلق الإنسان وآدم عليه السلام.
  • قمت بالتحقق من كثير من المراجع التي ذكرها الكاتب وهي صحيحة وأشرت لها في مكانها.
  • اهتم الكتاب بالآيات التي وردت في القرآن عن الخلق فقط, أما الأحاديث فقال الكاتب أن “صحتها تحتاج إلى مراجعة” مع كثرتها, وهذا من وجهة نظري نقطة ضعف الكتاب.
  • أكبر درس مستفاد من الكتاب هو أنه يمكنك أن تؤمن بمفهوم التطور, وأن تبقى مؤمناً بالله, فهناك علم يدعم هذا الأمر, ويمكنك أن تضيف لإيمانك القلبي إيماناً عقلياً مستنداً إلى العلم.

أحاديث الرسول عليه الصلاة والسلام عن الخلق والتي أغفلها الكتاب:

  • قال الإمام أحمد: حدثنا يحيى بن سعيد، ومحمد بن جعفر، حدثنا عوف، حدثني قسامة بن زهير، عن أبي موسى، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:« إن الله خلق آدم من قبضة قبضها من جميع الأرض، فجاء بنو آدم على قدر الأرض، فجاء منهم الأبيض، والأحمر، والأسود، وبين ذلك، والخبيث، والطيب، والسهل، والحزن، وبين ذلك ».
  • قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الصمد، حدثنا حماد، عن ثابت، عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:« لما خلق الله آدم تركه ما شاء أن يدعه، فجعل إبليس يطيف به فلما رآه أجوف، عرف أنه خلق لا يتمالك ».
  • قال البخاري: حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن همام بن منبه، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:« خلق الله آدم وطوله ستون ذراعًا، ثم قال: اذهب فسلم على أولئك من الملائكة، واستمع ما يجيبونك فإنها تحيتك وتحية ذريتك.

    فقال: السلام عليكم.

    فقالوا: السلام عليك ورحمة الله، فزادوه ورحمة الله فكل من يدخل الجنة على صورة آدم فلم يزل الخلق ينقص حتى الآن ».

  • وقال الإمام أحمد: حدثنا روح، حدثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:« كان طول آدم ستين ذراعًا في سبع أذرع عرضًا »
  • جاء في صحيح البخاري من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: استوصوا بالنساء فإن المرأة خلقت من ضلع وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه فإن ذهبت تقيمه كسرته وإن تركته لم يزل أعوج، فاستوصوا بالنساء.
  • قال ابن جرير الطبري : ” حدثني موسى بن هارون قال: ثنا عمرو بن حماد قال: ثنا أسباط عن السدي في خبر ذكره عن أَبي مالك وعن أَبي صالح عن ابن عباس وعن مرة الهمداني عن ابن مسعود وعن ناس من أصحاب النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم قال: كان لا يولد لآدم مولود إلا ولد معه جارية، فكان يزوج غلام هذا البطن جارية هذا البطن الآخر، ويزوج جارية هذا البطن غلام هذا البطن الآخر، حتى ولد له اثنان، يقال لهما: قابيل وهابيل، وكان قابيل صاحب زرع وكان هابيل صاحب ضرع، وكان قابيل أكبرهما وكان له أخت أحسن من أخت هابيل، وإن هابيل طلب أن ينكح أخت قابيل، فأبى عليه وقال: هي أختي ولدت معي وهي أحسن من أختك وأنا أحق أن أتزوجها فأمره أبوه أن يزوجها هابيل فأبى، وإنهما قربا قربانًا إلى الله أيهما أحق بالجارية، وكان آدم يومئذ قد غاب عنهما، أي بمكة ينظر إليها، قال الله لآدم: يا آدم هل تعلم أن لي بيتًا في الأرض؟ قال: اللهم لا قال: إن لي بيتا بمكة فأته، فقال آدم للسماء: احفظي ولدي بالأمانة فأبت، وقال للأرض فأبت، فقال للجبال فأبت، فقال لقابيل فقال: نعم، تذهب وترجع وتجد أهلك كما يسرك، فلما انطلق آدم وقربا قربانًا وكان قابيل يفخر عليه فيقول: أنا أحق بها منك؛ هي أختي، وأنا أكبر منك، وأنا وصي والدي، فلما قربا، قرب هابيل جَذَعَة سمينة وقرب هابيل حزمة سنبل، فوجد فيها سنبلة عظيمة ففركها فأكلها، فنزلت النار فأكلت قربان هابيل وتركت قربان قابيل، فغضب وقال: لأقتلنك حتى لا تنكح أختي فقال هابيل( إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لأقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ …) إلى قوله( فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ ) فطلبه ليقتله فراغ الغلام منه في رءوس الجبال، وأتاه يوما من الأيام وهو يرعى غنمه في جبل وهو نائم، فرفع صخرة فشدخ بها رأسه فمات، وتركه بالعراء ولا يعلم كيف يدفن؛ فبعث الله غرابين أخوين فاقتتلا فقتل أحدهما صاحبه فحفر له ثم حثا عليه فلما رآه قال:( يَاوَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْأَةَ أَخِي ) فهو قول الله تبارك وتعالى( فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الأرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْأَةَ أَخِيهِ ) فرجع آدم فوجد ابنه قد قتل أخاه فذلك حين يقول( إِنَّا عَرَضْنَا الأمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَالْجِبَالِ …) إلى آخر الآية .

Saad Merie

مؤسس الموقع, مهندس مدني اختصاص تخطيط وإدارة.

اترك رد

مشاركة